أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

9

نثر الدر في المحاضرات

وقال المسيح عليه السلام : « إن أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، وإلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميت قلوبهم ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم » . وقال عليه السلام : « ويلكم يا عبيد الدنيا ، كيف تخالف فروعكم أصولكم ، وعقولكم أهواؤكم ، قولكم شفاء يبرئ الداء ، وعملكم داء لا يقبل الدواء ، ولستم كالكرمة التي حسن ورقها ، وطاب ثمرها ، وسهل مرتقاها ، ويلكم يا عبيد الدنيا ، أنتم كالشجرة التي قلّ ورقها وكثر شوكها وخبث ثمرها ، وصعب مرتقاها ، ويلكم يا عبيد الدنيا ، جعلتم العلم تحت أقدامكم ، من شاء أخذه ، وجعلتم الدنيا فوق رءوسكم لا يستطاع تناولها ، لا عبيد أتقياء ، ولا أحرار كرام . ويلكم يا أجراء السّوء ، أما الأجر فتأخذون ، وأما العمل فتفسدون ، سوف تلقون ما تجرّون ، يوشك رب العمل أن ينظر في عمله الذي أفسدتم ، وفي أجره الذي أخذتم . ويلكم يا غرماء السّوء ، تبدءون بالهدية قبل قضاء الدّين ، بالنوافل تطوّعون ، وما أمرتم به لا تؤدّون ، إن رب الدّين لا يرضى بالهدية حتى يقضى دينه » . وقال داود عليه السلام : « اللهم لا صحة تطغيني ، ولا مرض يضنيني ، ولكن بين ذلك » . عيّرت اليهود عيسى ، عليه السلام ، بالفقر فقال : « من الغنى أتيتم » . وقال : « الدنيا لإبليس مزرعة ، وأهلها له حرّاثون » . وقال : « تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل وتتركون طلب الجنة وأنتم لا تدخلونها إلّا بالعمل » . ومرّ بقوم يبكون على ذنوبهم فقال : « اتركوها تغفر لكم » . وقيل له : من نجالس ؟ قال : « من تذكّركم اللّه رؤيته ، ويزيد في عملكم منطقه ، ويرغّبكم في الآخرة عمله » . وقيل : مكتوب في التوراة : « لا يعاد الحديث مرّتين » .